قطب الدين الحنفي
52
تاريخ المدينة
ذكر ما يؤول إليه أمر المدينة الشريفة عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لتتركن المدينة على خير ما كانت مذللة ثمارها لا يغشاها إلا العوافى - يريد عوافى الطير والسباع - وآخر من يحشر منها راعيين من مزينة يريدان المدينة ينغفا بغنمها فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجهيهما » رواه البخاري . وعنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لتتركن المدينة على أحسن ما كانت عليه حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذى على بعض سواري المسجد أو على المنبر » قالوا : يا رسول اللّه فلمن تكون الثمار في ذلك الزمن ، فقال : « لعوافى الطير والسباع » ( ق 36 ) رواه مالك في الموطأ . ما جاء في تحديد حدود حرم المدينة الشريفة في الصحيحين من حديث على رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه تعالى والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا يوم القيامة » وأراد بالحدث البدعة وذلك لم تجر به سنة ولم يتقدم به عمل ، وبالمحدث المبتدع . قال التوربشتى : روى بعضهم المحدث بفتح الدال وليس بشئ لأن الرواية الصحيحة بكسر الدال وفيه من طريق المعنى وهن ، وهو أن اللفظين يرجعان حينئذ إلى شئ واحد ، فإن إحداث البدعة وإيواءها سواء ، والإيواء قلما يستعمل في الأحداث وإنما المشهور استعمالها في الأعيان التي ينضم إلى المأوى . انتهى . وعن علي رضى اللّه عنه قال ما عندنا شئ إلا كتاب اللّه تعالى ، وهذه الصحيفة